Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

          

 

 

 

 

بلاغة (العمدة) وعمدة البلاغة

 

 

 

 

 

 

 

بقلم: أحمد حمد النعيمي

الجامعة الأردنية- قسم اللغة العربية

من باب "فضل الشعر" إلى باب "التتميم" يدرس ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة" قواعد الشعر العربي بدقة علمية قلّ نظيرها، ويتعامل مع فن العرب الأول بأسلوب المعلم تارة، وأسلوب المبدع تارة أخرى.. وما بين التعليم والإبداع يقدم لنا القيرواني عالماً متكاملا من التحليل، والبحث، والاستقصاء، والتّقعيد، والاتفاق، والاختلاف.

وفي الجزء الذي درسته من هذا الكتاب: من "باب التسهيم" إلى "باب الاطراد" وجدته يسير وفق منهج علمي اختطه لنفسه، إذ بعد أن يورد اسم الباب، يوضح المقصود به، ثم لا يكتفي بالجانب النظري، ولكنه يسرد من الشواهد الشعريّة، وآراء سابقيه ما يؤكد أن: الذوق السليم، والدربة، والعلم، هي المفاتيح الرئيسية للناقد الحقيقي، بل إن الناقد الحقيقي لا يكون إلاّ بها.

وفي عصرنا الحاضر أدرك العلماء أهمية كتاب العمدة، فتصدى لتحقيقه أكثر من محقق، كما أن غير عالم، وطالب علم قام بإجراء دراسات حول هذا الكتاب الهام والمتميز؛ ولأن البلاغة ليست وقفا على زمن دون زمن، فقد أنجبت أمّتنا العربية عددا من البلاغيين الذين أثْروا المكتبة العربية. ومن البلاغيين المعاصرين الذين يشار لهم بالبنان، ويشكلون مدخلاً هاماً لفهم البلاغة العربية قديمها وحديثها الدكتور محمد بركات أبو علي. 

إن القارئ لكتابيْ الدكتور محمد بركات أبو علي: كيف نقرأ تراثنا البلاغي، وبلاغتنا اليوم بين الجمالية والوظيفية.. والمتصفح لموقعه الإلكتروني على الإنترنت، والناظر في مؤلفاته الكثيرة، يستطيع أن يضع يده على فهم معاصر لبلاغتنا القديمة.

ففي كتابه " بلاغتنا اليوم بين الجمالية والوظيفية" يحدد أبو علي خمس خطوات للتفكير التأويلي وهي:

- نقصد بالأدب كل ما ضم من شكل ومضمون في فن القول العربي.

- تبدأ عملية التأويل منذ اللحظة الأولى في التفكير.

- تبرز فكرة معينة بمعان محددة على الألفاظ حتى تتشكل  صيغة قولية.

- ينتهي المعنى إلى المتلقي فيشكل لديه منظومة سمعية أو صورية.

- يحاول المتلقي إعادة ما اختار من تأويل للأوفق إليه في شكل افتراض، أو اقتراح، أو تعديل.(1).

وفي افتتاحيته لموقع الإنترنت نجده يقول: إن الدراسات الحديثة  قد تابعت الحديث عن الأسلوب والأسلوبية والأسلوبيين، وتنوعت الدراسات الأسلوبية في آداب الأمم المختلفة، فكانت تتجه وجهات بحسب الثقافة والسياسة والاهتمام والعادات والتقاليد والعقيدة(2).

وفي كتابه "كيف نقرأ تراثنا البلاغي" يقول الدكتور محمد بركات أبو علي: "ويحتاج تراثنا البلاغي والأدبي والإسلامي في العصر الحاضر، معاودة نظر من خلال مصطلحات نقدية بلاغية حديثة"(3). وفي موضع آخر من الكتاب نفسه نجده يتحدث عن تنوع الجهود في الدعوة إلى قراءة تراثنا البلاغي في العصر الحاضر، فهناك من دعا إلى دراسة البلاغة باسم جديد، وهو الأسلوب، أو الصورة، أو الأدب، أو الألسنية، أو النقد. وهناك من دعا إلى قراءتها من خلال فروع العربية الأخرى. وهناك من أراد أن تكون من خلال نظرية المعرفة في الفن والفلسفة والاجتماع والتربية (4).

ويؤكد لنا أبو علي أن "جميع هذه الاتجاهات كانت تسعى إلى تقريب الفكرة البلاغية إلى أبناء الجيل الحاضر، كل حسب ثقافته،ومعرفته، ووقوفه على حاجة المتلقين"(5).

خلاصة القول : إن الدكتور محمد بركات أبو علي يسعى سعيا حثيثا إلى إخراج البلاغة العربية من إطارها القديم إلى فضاء أوسع.. فضاء لا ينكر فضل السابقين من علمائنا الأفذاذ، ولكنه يضيف إلى ما وصلوا إليه. كما أنه يسعى إلى أن يعيد إلى البلاغة العربية أهميتها، بعد أن ظنها بعض الدارسين جامدة، لا تتعدى المشبه والمشبه به؛ لذلك أرى أنّه يستحق أن نطلق عليه اليوم: عمدة البلاغة.

أدعو الله أن يوفقه لما يريد،،،

الهوامش:

(1) بلاغتنا اليوم بين الجمالية والوظيفية، محمد بركات أبو علي، عمان، دار وائل للنشر، ط1، 2004، ص73.

(2) الموقع الإلكتروني www.arabicstylistics-ju4t.com

(3) كيف نقرأ تراثنا البلاغي، محمد بركات أبو علي، عمان، دار وائل للنشر، ط1، 1999، ص10

(4) ينظر : المرجع السابق ، ص17

(5) المرجع السابق ، ص17.