حول الشعر والشعراء
ايماءات من كتاب العمدة لابن رشيق القيرواني
الجامعة الأردنية- قسم اللغة العربية
بداية تجدر الإشارة إلى أنه من الضروري لأي باحث أو قارئ في كتب التراث البلاغي أن يجد عونا له لسبر أغوار ذلك التراث, وفهم معانيه, وما جاء فيه, وكشف درره الثمينة,مثل كتاب( العمدة لابن رشيق القيرواني) والذي نحن بصدد الحديث عن تعيين مخصص منه وهو من الصفحة181 إلى الصفحة241,ولقد وجدت ذلك العون بعد قراءة كتاب( كيف تقرأ تراثنا البلاغي) للأستاذ الدكتور/ محمد بركات أبو علي
حيث أن أهم المحاور الأساسية في التعيين جاء الكلام فيها عن الرجز وأنواعه, وعن الإيجاز والإطالة, ومواطنهما عند العرب, واختلافهم في القصيدة من حيث عدد أبياتها, ثم تحدث عن البديهة والارتجال في الشعر, وأورد عديد الأمثلة عن ذلك من شعر العرب, ثم انعطف بالحديث إلى آداب الشاعر وصفاته, وضرورة بعده عن الغرور, وان يكون مثقفاً عالماً بأمور النحو واللغة والصرف والفقه وانساب العرب وأيامهم وغير ذلك, ثم جاء الحديث عن وسائل الشعراء في صنعتهم, وأوقاتها, وان لكل شاعر مهما كان فحلا من فترة يسطع فيها نجمه ثم يصير إلى الأفول, بعد ذلك عرض أقوال أهل المعرفة عن المطالع والمقاطع, و الابتداء في الشعر والقوافي, وحسن الافتتاح والخروج منه, والاستطراد, والتخلص, وخاتمة الكلام, واختلاف مقاصد الشعراء بحسب موطنهم من البادية إلى الحضر.
ويمكن القول بان ثقافة بن رشيق كانت أدبية دينية, وذلك لإلمامه بأخبار الشعراء وأشعارهم, واستشهاده ببعض الشواهد الشعرية, والقرآنية والحديث الشريف, كما لا ننسى انه كان من ابرز الشعراء وابلغهم.
ومن خلال اطلاعنا على كتاب العمدة نستطيع القول أن هذا التعيين يأتي حلقة وصل بين ما قبله الذي هو وصف للشعر من حيث مناقبه ومنافعه ومضاره, وما بعده الذي هو وصف للشكل الجمالي والبلاغي للشعر, حيث كان التعيين وصف للبناء الشكلي وما يجب أن يكون عليه الشعر والشاعر, فهو إذاً حلقة من حلقات سلسلة مترابطة متماسكة أوردها بن رشيق في كتابه لا يمكن إقصاء أي منها.