الجامعة الأردنية- قسم اللغة العربية
يبدأ ابن رشيق حديثه في باب ( حدّ الشعر وبنيته) عن بنية الشعر وأساسه وحده حيث يقوم بعد النية على أربعة أشياء هي: اللفظ، الوزن، المعنى، القافية، ويفرق بين الكلام الموزون المقفى بنية وبدون نية وابن رشيق يظهر عليه تأثره بصيغ المناطقة وعباراتهم، وخاصة في كلمة (حد) التي بدأ بها عنوان الباب، أما إضافة ( النية) في تعريفه للشعر فقد جاء بعد ملاحظته لكثير من الآيات الموزونة المقفاة ولا تدخل في الشعر، فاشتراط ابن رشيق النية والقصد جاء في محله.
أما في باب ( اللفظ والمعنى) فيتحدث فيه عن الارتباط الوثيق بين المعنى واللفظ كارتباط الروح والجسد ، والآراء المتباينة فيمن يؤثر اللفظ على المعنى ويؤثر المعنى على اللفظ ، وبين أن المطبوعين هم الذين يهتمون بالمعنى دون غيره، فأما المتصنعون فهم الذين يؤثرون اللفظ والصياغة على المعنى وحجتهم بان المعاني موجودة في طباع الناس ، يستوي فيها الجاهل والحاذق، وليس المقصود هنا باللفظة الكلمة المفردة في حد ذاتها ، بل هي مجموعة من العلاقات بين الألفاظ وليس مجموعة الألفاظ.
أما المعنى فيراد به المضمون الذي تحويه العبارة، والأفكار التي يقدمها المنشئ في أدبه مستعيناً على ذلك باللغة.
أما في باب ( المطبوع والمصنوع) فقد صنف ابن رشيق من الشعر ما هو مطبوع وهو الأصل، ونوعاً ثانياً سموه المصنوع؛ أما المصنوع فجعله على ضربين: أولهما: ما كان فيه قصد إلى التجويد ومحاولة من الشاعر تبرئة شعره من الضعف، وثانيهما ذلك النوع الذي لم يفعله المتقدمون وإنما فعله المولدون وكثر في أشعارهم ويريد ابن رشيق ما سماه البلاغيون باسم البديع. وفي حديثه عن زحمة الشعر بصور البديع يرفض هذه الصور ولكنه في الوقت ذاته لا يحب (أن يكون أيضاً خالياً منها معسولاً ككثير من شعر أشجع وأشباهه من هؤلاء المطبوعين) ونقف هنا وقفة قصيرة عند هذا الحكم إذ يبدو أنه فيه متأثر بنظرية الوسط فلا كثرة الصور البديعية ترضيه، ولا خلوة منها مما يستحسنه.
أما في باب (الأوزان) فقد تحدث فيه عن استغناء المطبوع عن علم العروض وأشار إلى واضع علم الموازين الخليل بن أحمد الفرهيدي، ثم أورد علة تسمية بحور الشعر عند الخليل ومن خلال قراءة باب الأوزان هناك ملحظ بسيط وهو أن ابن رشيق فتح باباً وهو الأذواق التي ترتضي غير الموزون عن العرب، فعنده أنه متى ارتضت الطباع أوزاناً جديدة كان للشعراء أن ينظموا عليها لا يبالون غير متقيدين بقديم بل واقع الأمر في الشعر القديم نفسه ما جاء على غير الأوزان التي انتهى إليها الخليل.
أما بالنسبة لباب (القوافي) فقد أسهب بالحديث عنه إسهاباً طويلاً وبرزت في تنايا الحديث عن القافية موضوعات عديدة منها: حد القافية، ومنزلة القافية من الشعر، وحروف القافية وحركاتها، والتفريق بين القافية المطلقة والمقيدة.
وكان لابن رشيق في باب (التقفية والتصريع) تصريح صريح في وقوفه على عيوبه حيث يقول: بأن الإكثار من التصريع دال على التكلف لأنه نوع من الصنعة يحتاج إلى إعمال فكر وتوجه النفس، والأصل أن يترك الشاعر نفسه على سجيتها تأتي ما تأتي من غير إكراه أو اعتساف