Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

          

 

 

 

 

مفاتيح أسلوبية لكتاب " العمدة" لابن رشيق

 

 

 

 

 

 

بقلم الأستاذ الدكتور: محمد بركات أبو علي

بدأ ابن رشيق كتابه مدافعاً عن قضية الشعر التي يعتقد موضوعيتها ومصداقيتها، وكانت وسيلته لإقناع غيره عرض شواهد منطقية فعرض المقاييس البلاغية والنقدية لنقد الشعر. ومن أجل أن يتحقق له ما يريد من إبراز لقيمة ما عرضه من شواهد ومن إقناع للمتلقي أخذ بإظهار الجديد في الشعر، فهو يتغيا القوة في الشواهد من حيث العمق  لترسية النظرية التي يتبناها حول الشعر والشعراء.

أخذ ابن رشيق على عاتقه معالجة نظرية الشعر التي وضحها من خلال تجلية مفهوم البيان الذي يعني عنده اقتدار المتفنن على نقل ما في نفسه إلى المتلقي بوساطة تراكيب ومفردات عالية الطبقة من خلال الاستعارة وغيرها.

يتابع ابن رشيق إبراز جماليات نظرية الشعر من خلال البديع الذي يعني به الطريف الجديد المؤثر على غير تقسيمات علم البديع عند البلاغيين، حيث أخذ هذا المعنى لمفهوم البديع من ابن المعتز (ت: 296هـ) من كتابه البديع.

يحترم ابن رشيق ذكاء المتلقي فيكثر من تنوع الشواهد البلاغية ويقوم بتحليل أغلبها حتى يشركه أكبر عدد من المتلقين فيما يذهب إليه في نظرية الشعر ونقده وآدابه ومحاسنه.

يتابع ابن رشيق في بناء المفهوم الشعري فيرمي إلى مستقبل هذا الشعر من وظائف نفسية واجتماعية وجمالية لتدخل جميعاً تحت ما يسمى بالذوق الشعري أو الطبع الشعري أو الملكة أو قدرة المتفنن على إقناع المتلقي. وحيث إن ابن رشيق ينزع دائماً إلى التطبيق يأخذ بعرض نموذج فني لبعض أغراض الشعر التي تدور في المجتمعات من أفكار المادحين والهاجين؛ لأن الطبائع مقسومة بين الإيجاب والسلب، فمنها ما يتربى على المحامد، ومنها من يألف المثالب. فحاول ابن رشيق من خلال الشعر أن يعرض إلى نزعات أولئك ورغبات هؤلاء من غير أن يمارس الهجاء بوصفه هدما نفسياً اجتماعياً، ولكنه أراد كشف النفوس ليتعالق الكريم مع الكريم ويتناكر الكريم مع اللئيم.

ويذهب ابن رشيق إلى أن الشعر لا ينقطع عن الفكر بل لا بد من أن يسبح الشعر بأحداث تاريخية، كما أنّ التاريخ يجب أن يجمّل بالرشفات الشعرية، كلاهما موطن للدفاع عن نظرية الشعر، وكلّ منهما يقوي الآخر ويعضده ويآزره.

وتكميلاً لنظرية الفكر وما تحدثه في مفهوم الشعر استمر ابن رشيق في إبراز المهاتفة بين الشعر والبيئة، تلك القضية التي سبقه إليها القاضي عبد العزيز الجرجاني في كتابه "الوساطة بين المتنبي وخصومه" وكان من أعلامها من النقدة الفرنسيين في العصر الحديث سانت بيف، وبرونتير وهيبولت تين. وبهذا يكون ابن رشيق قد عرض إلى نظرية الشعر من خلال:

1. التعريف            2. الأقسام              3. الوظيفة

4. الشعراء             5. القضايا الشعرية     6. المقاييس البلاغية والنقدية والأدبية

7. الإطار الفكري.

وبهذا يكون قد أحكم الموضوع في مثلث مشهور بين الدارسين في الأدب والنقد والبلاغة والجماليات والمقارنات، وهو مثلث الزمان والمكان والإنسان.