الأسلوبية العربية
أ.د. محمد بركات أبو علي
لم تُغفل الدراسات النقدية الحديث عن الأسلوب، من الوجهة اللغوية، أو النحوية، أو الأدبية، أو البلاغية، أو النقدية، أو الفقهية(نسبة إلى فقه اللغة).
كما أن الدراسات الحديثة قد تابعت الحديث عن الأسلوب والأسلوبية والأسلوبيين. فكانت دراسات نظرية وأخرى أقل منها في التطبيق.
وتنوعت الدراسات الأسلوبية في آداب الأمم المختلفة ، فكانت تتجه وجهات بحسب الثقافة والسياسة والاهتمام والعادات والتقاليد والعقيدة.
ولذا لم تكن الأسلوبية العربية خارجة عن هذا التصور، فقد اعتمدت القديم من فن القول العربي، وعالجته بمفاهيم حداثية، ونقدته ببصيرة واعية، وأخذت منه ، وتركت. واختارت،واستدركت.
فكانت هذه المعالم هي الهادية إلى موضوع الأسلوبية العربية في الدرس الجامعي لكلية الدراسات العليا-الماجستير والدكتوراة .
وكان فريق من الطلبة في كلية الآداب بالجامعة الأردنية – قسم اللغة العربية وآدابها – بإشراف أستاذهم- أ.د. محمد بركات أبو علي- ينخلون الفكرة، ويقوِّمون النسيج، ويحككون المعاني، حتى استقامت لهم هذه المادة المعروضة على صفحة الانترنت.
(2)
أول موقع على صفحة الإنترنت
من قسم اللغة العربية وآدابها
في كلية الآداب-الجامعة الأردنية
أ.د. محمد بركات أبو علي
كانت دعوتي إلى إنشاء موقع على صفحة الإنترنت لطلبة الدراسات العليا عام 1999م، في كتابي كيف نقرأ تراثنا البلاغي. وظللت ألح على ذلك في محاضراتي وحديثي الخاص والعام. وشاءت الأقدار أن يتم إنجاز هذا المشروع في الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 2003/2003، وعلى وجه الخصوص مع طلبة الدراسات العليا – مرحلة الماجستير والدكتوراه – مادة الأسلوبية العربية.
وفي أثناء ذلك كانت المناقشات والحوار بين الأستاذ والطلبة. ثم الاطلاع على ما يُكتب في هذا الموضوع – وموضوع البلاغة العربية – من مقالات على صفحة الإنترنت، فوجدنا خللا كبيرا في الفكرة والأسلوبية والبلاغية. ولا نستطيع أن نعدل في مواقع غيرنا. وكان الجواب الشافي أن نعرض بطريقة علمية مدروسة موضوعيا ما يتصل بهذا الأمر.
وفي نهاية الفصل هيأ الطلبة موقعا على صفحة الإنترنت. وكان العنوان هو عنوان الدراسة –الأسلوبية العربية – وأخذ الوسم التالي:
|
الأسلوبية العربية |
http://arabicstylistics-ju.4t.com |
ويضم الموقع المظاهر الآتية:
1. 1. موضوعات مقترحة للكتابة في الأسلوبية العربية، ومنها التراث العربي القديم في ضوء النقد الحديث وصلته بالبلاغة العربية.
2. 2. الاستفادة من تراث الأمم السابقة: اليونان، الرومان، الفرس، الهند…الخ.
3. 3. الاستفادة من اللغات الحديثة، مثل الانجليزية، والايطالية، والفرنسية…الخ.
4. 4. شمولية المعرفة بالمؤلفات العربية النظرية والتطبيقية، والمقالات، والندوات، والرؤى، والطموحات الإبداعية.
5. 5. توظيف فنون القول العربية القديمة والحديثة في فهم الفضاء الأسلوبي البلاغي؛ من خطابة، ومقالة، ومثل، ورواية، ومسرحية، وقصة وأقصوصة، وشعر ونثر.
6. 6. توضيح المناهج الأسلوبية؛ من لغوية، أدبية، نقدية، بلاغية، دلالية، لسانية.
وضم الموقع مؤلفات المشرف أ.د. محمد بركات أبو علي، والغاية من ذلك أن الموقع بإشراف مختص في الموضوع، لا جمع معلومات مأجورة لحساب تجار من أصحاب مشاريع الانترنت، الذين لا يعرفون من المواد والموضوعات إلا دفع المال والمرابحة.
ثم كانت المادة المبثوثة على الموقع خلاصة حلقة دراسية في فصل كامل، بعد المناقشة والتمحيص، إلى أن انتهى كل طالب من تلخيص جهده في صفحة أو صفحتين على الأكثر، بعد أن كتب بحثا ضافيا.
وغاية هذا الموقع هو إسناد للمؤلفات والمحاضرات، حتى يستفيد منها من لم يحضر حلقتنا. ثم هذا بوابة خارجية عالمية، لتفاعل الجامعة الأردنية مع الجامعات الشقيقة والصديقة. ونافذة لغير المختصين، ممن يرغبون الاتصال بحلقات الجامعة الأردنية في الأسلوبية والبلاغة العربية.
ويغذى الموقع باستمرار من نتائج حلقات أخرى في الأسلوبية والبلاغة العربية، مما تنتهي إليه الدراسات في تلك الحلقات.
(3)
أ.د. محمد بركات أبو علي
5/5/2004
تتهاتف الدراسات الإنسانية فيما بينها، وتترابط بوشائج محورها الإنسان، في زمان ومكان. والأسلوبية العربية من العلوم التي اتصلت بالإنسان العربي صليبة، والمتكلم العربية من غير العرب. وهي نمط من أنماط السلوك الإنساني ونشاطه الفكري، وتدرجه الحضاري.
والدراسات البلاغية لون من ألوان هذا الأسلوب، وزاوية من زوايا الدرس العربي. وهي مورد من موارد التغذية والتأثير والتأثر، في المادة والشكل، والمضمون والهيئة. وليست الفوارق بين الأسلوبية العربية والدراسات العربية من الأمور التي تخلط الخصائص الذاتية لكلٍ. ولكن قناطر الاتصال أبرز في النظر والتطبيق.
من أجل هذا وغيره - مما يتبدى من خلال التغذية البلاغية – يتشكل الموقع في الأسلوبية العربية مع انتساب الدراسات البلاغية إليه.